
بيروت – 28 أغسطس/آب 2026
شهد جنوب لبنان خلال الليل وساعات الصباح الأولى جولة جديدة من الغارات والقصف والتفجيرات التي نفذتها إسرائيل، مستهدفة تلة علي الطاهر وقرى عدة بينها حولا ووادي السلوقي والقنطرة، فيما أبلغت تقارير عن تفجيرات لمنازل في المنصوري، في تطور يضع ترتيبات التهدئة التي جرى التوصل إليها في يونيو/حزيران تحت اختبار جديد
جاءت هذه الجولة بعد يوم شهد غارات إسرائيلية على مناطق في النبطية والمنصوري ووادي السلوقي، وتضمنت التقارير المحلية نبأ مقتل امرأة حديثة الزواج في إحدى الضربات. وصرح الجيش الإسرائيلي بأن عملياته ليلًا كانت رداً على هجوم بطائرات مسيرة متفجرة استهدف جنوده في منطقة علي الطاهر، ونسب الهجوم إلى حزب الله. وهذه الرواية تمثل الموقف الإسرائيلي المعلن، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها توصيفاً مستقلاً للوقائع من دون تحقق منفصل
المعلومات الميدانية المتاحة تشير إلى أن دائرة الاستهداف امتدت إلى قرى ومناطق متعددة في الجنوب، مع استمرار استخدام الغارات الجوية والقصف والتفجيرات الأرضية، وهو ما يزيد المخاطر على المدنيين والبنية التحتية ويعوق جهود إعادة الحياة الطبيعية إلى بلدات تعرضت لأضرار واسعة خلال الأشهر الماضية
تكتسب تلة علي الطاهر أهمية ميدانية في هذه الجولة، إذ تبرز كواجهة للاحتكاك بين القوات الإسرائيلية والوجود المحلي، وتقول إسرائيل إن عناصر من حزب الله يستخدمون بنية تحتية وأنفاقاً في المنطقة، بينما تركز عملياتها هناك منذ فترة. ومع ذلك، أي ادعاءات تتعلق بطبيعة المواقع أو هوية الموجودين فيها تحتاج إلى تمييز واضح بين تصريحات الأطراف العسكرية وما يمكن اثباته بصورة مستقلة
كانت بيروت وتل أبيب قد اتفقتا في يونيو/حزيران على إطار أمني برعاية أميركية يهدف إلى خفض مستوى الأعمال القتالية وتنظيم ترتيبات انتشار وانسحاب، لكن ما جاء لاحقاً دلّ على أن الاتفاق لم يحول دون خروقات متفرقة. وتشير تقارير محلية إلى أن قوات إسرائيلية لا تزال موجودة داخل منطقة أمنية أعلنتها من جانب واحد في أجزاء من الجنوب، بينما يواصل الجيش اللبناني تعزيز وجوده في مناطق أخرى وفق الترتيبات المتفق عليها
يبقى عامل الاحتكاك الميداني قائماً على رغم الاتفاقات السياسية، لأن وجود قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، واستمرار ملف سلاح حزب الله، والاختلافات حول آليات الانسحاب والانتشار، كلها عناصر يمكن أن تجعل أي حادث أمنياً نقطة انطلاق لسلسلة ردود متبادلة
بالنسبة للدولة اللبنانية، يستلزم استمرار الضربات تكاليف أمنية واقتصادية وسياسية، إذ يصعب تنفيذ خطط إعادة الإعمار واستعادة النشاط الزراعي والتجاري وعودة السكان في ظل تجدد القصف أو خطر العمليات العسكرية. أما للمواطنين، فمعيار الاستقرار الحقيقي يتعلق بالقدرة على العودة الآمنة إلى المنازل والحقول والمدارس وغياب خطر الغارات والتفجيرات والذخائر غير المنفجرة
حتى مساء الجمعة، لا توجد وفق المعلومات المتاحة مؤشرات مؤكدة على انتقال الجولة الحالية إلى حرب واسعة جديدة، بيد أن استمرار الغارات والقصف والتفجيرات يوضح هشاشة الهدوء وإمكانية أن يفرض الميدان نفسه على المسار السياسي مرة أخرى
سيكون رصد مستوى العمليات خلال الساعات المقبلة، إلى جانب أي مواقف رسمية من الأطراف اللبنانية أو الإسرائيلية أو الأميركية، ضرورياً لتحديد ما إذا كانت هذه الجولة ستبقى محدودة أم ستفتح الباب أمام تصعيد أوسع

