العرب والعالم

العالم في 18 سبتمبر: انتخابات تحت الحرب وتحولات سياسية واقتصادية من موسكو إلى واشنطن

يشهد المشهد الدولي في 18 أيلول/سبتمبر 2026 تزامناً لافتاً بين استحقاقات سياسية كبرى وتحولات اقتصادية وأمنية ومناخية، من الانتخابات البرلمانية الروسية الأولى منذ اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا، إلى انتقال سياسي محتمل في السويد، وعودة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع الفائدة، وصولاً إلى محاولات إعادة رسم علاقة كندا بالاتحاد الأوروبي وتصاعد النقاش العالمي حول مخاطر الذكاء الاصطناعي.

وفي خلفية هذه التطورات، تواصل الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط التأثير في حسابات الحكومات والأسواق، بما يجعل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية أكثر ترابطاً مما كانت عليه قبل سنوات.
العالم في 18 سبتمبر: انتخابات تحت الحرب وتحولات سياسية واقتصادية من موسكو إلى واشنطن

روسيا تنتخب برلمانها تحت ظلال الحرب

بدأ الروس، الجمعة 18 أيلول، التصويت في انتخابات مجلس الدوما التي تستمر ثلاثة أيام حتى الأحد، لانتخاب جميع أعضاء المجلس البالغ عددهم 450 نائباً، في أول انتخابات تشريعية روسية منذ بدء الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022.

ويحق لنحو 111 مليون ناخب المشاركة في التصويت، الذي يجري حضورياً وإلكترونياً في عدد من المناطق. وتأتي الانتخابات في ظروف استثنائية فرضتها الحرب والعقوبات الغربية والهجمات الأوكرانية المتكررة على منشآت الطاقة والبنية التحتية الروسية.

وتقول السلطات الروسية إن الانتخابات تمثل اختباراً للثقة الشعبية بالمؤسسات وسياسات الدولة، بينما ترى المعارضة الروسية وعدد من الحكومات الغربية أن المجال الانتخابي تقلص بشدة، خصوصاً بعد منع معظم المرشحين المناهضين للحرب من خوض السباق ومغادرة أو سجن شخصيات معارضة بارزة.

وبذلك تتحول الانتخابات من مجرد استحقاق تشريعي إلى مؤشر سياسي داخلي مهم بالنسبة إلى الكرملين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى إظهار استقرار جبهتها الداخلية رغم استمرار الحرب منذ أكثر من أربع سنوات.
العالم في 18 سبتمبر: انتخابات تحت الحرب وتحولات سياسية واقتصادية من موسكو إلى واشنطن

السويد أمام تبدل سياسي بعد خسارة اليمين

وفي شمال أوروبا، دخلت السويد مرحلة مفاوضات لتشكيل حكومة جديدة بعدما قدم رئيس الوزراء أولف كريسترسون استقالته إثر اكتمال فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية.

وحصلت الكتلة اليمينية التي حكمت البلاد على 173 مقعداً، مقابل 176 مقعداً لأحزاب المعارضة بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي برئاسة رئيسة الوزراء السابقة ماغدالينا أندرسون.

ورغم تفوق المعارضة العددي، فإن تشكيل حكومة مستقرة ليس مضموناً، إذ لا تزال خلافات قائمة بين مكونات الكتلة حول شكل الائتلاف المقبل، ولا سيما العلاقة بين حزب الوسط واليسار.

ويعني ذلك أن نتيجة الانتخابات حسمت ميزان المقاعد، لكنها لم تحسم بعد هوية الحكومة المقبلة أو تركيبتها السياسية.
العالم في 18 سبتمبر: انتخابات تحت الحرب وتحولات سياسية واقتصادية من موسكو إلى واشنطن

الفيدرالي الأميركي يعكس المسار ويرفع الفائدة

اقتصادياً، اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خطوة بارزة برفع نطاق الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75%–4.00%، في أول زيادة منذ عام 2023، منهياً بذلك مرحلة من خفض أسعار الفائدة بدأت في 2024.

وبرر الفيدرالي قراره بأن التضخم لا يزال مرتفعاً عن المستوى المستهدف البالغ 2%، رغم استمرار النشاط الاقتصادي بوتيرة وصفها بأنها قوية واستمرار متانة الإنفاق والاستثمار.

ويمثل القرار تحولاً مهماً بالنسبة إلى الأسواق العالمية، إذ إن ارتفاع الفائدة الأميركية يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويرفع كلفة الاقتراض، في وقت تتعرض فيه الاقتصادات أصلاً لضغوط مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وعدم اليقين الجيوسياسي.

وقد أشارت توقعات الأسواق إلى احتمال بقاء السياسة النقدية الأميركية متشددة إذا لم تظهر مؤشرات أكثر وضوحاً على تراجع التضخم.
العالم في 18 سبتمبر: انتخابات تحت الحرب وتحولات سياسية واقتصادية من موسكو إلى واشنطن

كندا وأوروبا تبحثان علاقة غير مسبوقة

وعبر الأطلسي، برز تطور سياسي لافت مع طرح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين فكرة منح كندا شكلاً من أشكال «العضوية المنتسبة» إلى الاتحاد الأوروبي.

غير أن هذه الصفة ليست وضعاً قانونياً قائماً حالياً داخل بنية الاتحاد، ولذلك فإن أي صيغة من هذا النوع ستحتاج إلى مفاوضات واتفاق الدول الأعضاء الـ27 على إطارها ومضمونها.

ورحب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بفكرة تعميق العلاقة مع أوروبا، لكنه شدد على أن أوتاوا لا تسعى إلى العضوية الكاملة في الاتحاد، بل إلى شراكة اقتصادية وسياسية وأمنية أكثر تقدماً.

وتأتي هذه الخطوات في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة توتراً متزايداً، ما يدفع أوتاوا إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية وتقليل اعتمادها التاريخي الكبير على السوق الأميركية.
العالم في 18 سبتمبر: انتخابات تحت الحرب وتحولات سياسية واقتصادية من موسكو إلى واشنطن

فنزويلا تبدأ تخفيف القيود على المواقع الإخبارية

وفي أميركا اللاتينية، بدأت هيئة الاتصالات الفنزويلية رفع الحجب عن مجموعة من المواقع الإخبارية التي كانت محظورة منذ سنوات، بالتزامن مع جولة جديدة من الحوار السياسي بين الحكومة والمعارضة تتناول، من بين ملفات أخرى، حرية التعبير.

ووفق عمليات الرصد المستقلة، أصبح ما لا يقل عن عشرة مواقع إخبارية محلية ودولية متاحاً مجدداً، من بينها «إفي» و«إل بيتاسو» و«إفيكتو كوكويو» و«رونرونيس».

ولا يعني ذلك انتهاء القيود الرقمية في البلاد، إذ تشير منظمات مراقبة الإنترنت إلى أن عشرات المواقع الأخرى لا تزال خاضعة للحجب، لكن الخطوة تحمل دلالة سياسية بالنظر إلى تزامنها مع مفاوضات الحكومة والمعارضة.
العالم في 18 سبتمبر: انتخابات تحت الحرب وتحولات سياسية واقتصادية من موسكو إلى واشنطن

حادث بحري يرفع التوتر بين الهند وباكستان

وفي بحر العرب، تسبب اصطدام بين سفينة حربية هندية والسفينة الباكستانية PNS Hunain في تبادل اتهامات دبلوماسية حادة بين نيودلهي وإسلام آباد.

وقالت الهند إن السفينة الباكستانية نفذت مناورة غير آمنة واقتربت بصورة خطرة من القطعة البحرية الهندية، فيما اتهمت باكستان الجانب الهندي بالتصرف بعدوانية أثناء مناورات بحرية باكستانية.

ولم يؤد الحادث، الذي وقع في شمال بحر العرب، إلى خسائر كبيرة معلنة، لكنه أعاد تسليط الضوء على مخاطر الاحتكاك العسكري بين الدولتين النوويتين في المياه المشتركة.

وفي الوقت نفسه، امتنعت باكستان عن التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار أميركي لتمديد ولاية فريق الخبراء المعني بالعقوبات على إيران، بينما استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد المشروع.
العالم في 18 سبتمبر: انتخابات تحت الحرب وتحولات سياسية واقتصادية من موسكو إلى واشنطن

الملك تشارلز يحذر من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

وفي بريطانيا، دخل ملف الذكاء الاصطناعي إلى واجهة النقاش السياسي والتكنولوجي بعد اجتماع استضافه الملك تشارلز الثالث في اسكتلندا بمشاركة مسؤولين تنفيذيين وخبراء من شركات كبرى بينها OpenAI وGoogle DeepMind وAnthropic وNvidia.

وحذر تشارلز من المخاطر التي قد تنتج عن تطوير تقنيات متقدمة دون ضمانات كافية، داعياً إلى إبقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية وضمان استخدامه لخدمة المجتمعات بدلاً من تهديدها.

ويأتي هذا النقاش وسط تسارع كبير في قدرات النماذج المتقدمة، وازدياد الدعوات في أوروبا وبريطانيا إلى فرض اختبارات مستقلة ومعايير أكثر صرامة قبل نشر الأنظمة الأعلى قدرة.

ذوبان الجليد يكشف حجم التحول المناخي

وعلى الجبهة المناخية، قدمت دراسة دولية جديدة واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن لحجم فقدان الجليد في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية.

وبحسب الدراسة، فقدت الصفيحتان الجليديتان نحو 11.3 تريليون طن متري من الجليد بين عامي 1979 و2023، وهو ما ساهم بأكثر من ثلاثة سنتيمترات في ارتفاع متوسط مستوى سطح البحر عالمياً.

وتشير الدراسة إلى أن الجزء الأكبر من الفقدان لا يعود فقط إلى ارتفاع حرارة الهواء، بل إلى ارتفاع حرارة مياه المحيطات وتسارع حركة الأنهار الجليدية نحو البحر.

ويضع ذلك المناطق الساحلية أمام تحديات متزايدة على المدى الطويل، خصوصاً مع استمرار ارتفاع مستوى البحر وتزايد مخاطر العواصف والفيضانات الساحلية.

فالنسيا تحت تأثير أمطار استثنائية

وفي إسبانيا، شهدت مدينة فالنسيا ومناطق محيطة بها أمطاراً غزيرة أدت إلى فيضانات وإغلاق عدد من الطرق والأنفاق وتعطل حركة النقل.

وسجلت بعض مناطق المقاطعة ما يصل إلى 70 لتراً من الأمطار لكل متر مربع خلال نصف ساعة فقط، فيما تجاوزت الكمية في بعض محطات الرصد بمدينة فالنسيا 80 لتراً للمتر المربع. وأجرت فرق الإنقاذ مئات التدخلات، من دون تسجيل خسائر بشرية كبيرة وفق التقارير الأولية.

ويأتي هذا الحدث في وقت تتزايد فيه النقاشات الأوروبية بشأن قدرة البنية التحتية للمدن على التعامل مع موجات الطقس الشديدة والأمطار المركزة خلال فترات زمنية قصيرة.

عالم يعيد ترتيب أولوياته

تكشف أحداث 18 أيلول/سبتمبر عن عالم تتحرك فيه عدة تحولات في وقت واحد. روسيا تختبر تماسك نظامها السياسي خلال الحرب، والسويد تدخل مرحلة إعادة تشكيل للحكم، والولايات المتحدة تعيد تشديد سياستها النقدية، بينما تبحث كندا وأوروبا عن نماذج جديدة للتحالف الاقتصادي والسياسي.

وفي الوقت نفسه، تظهر مخاطر من نوع آخر لا تقل ثقلاً: الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة أسرع من الأطر التنظيمية، والمناخ يسجل تحولات طويلة الأمد في الكتل الجليدية، فيما يمكن لحادث بحري أو أزمة تجارية أو اضطراب في أسواق الطاقة أن ينعكس سريعاً خارج الحدود الوطنية.

الصورة العامة ليست لأزمة عالمية واحدة، بل لنظام دولي يواجه أزمات أمنية واقتصادية وتكنولوجية ومناخية متزامنة، وهو ما يجعل قدرة الدول على إدارة الترابط بينها أحد أهم اختبارات المرحلة المقبلة.

cnn-star.com — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى